سميح عاطف الزين
418
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ولكن ما ظن هؤلاء القوم بالرجل ؟ هل يعتقدون أن تهديدهم يخيفه ، وهم يعرفون أنه شيخ البطحاء ؟ وهل وعيدهم يثنيه عن نصرة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو على يقين بأنه يحمل دعوة الحق ؟ إنه لن يتخلّى عن هذا الرسول ، وعن حمايته والذود عنه مهما كلفه الثمن غاليا . . لقد أخطأ عتاة قريش التقدير ، وليفعلوا ما بدا لهم ، فإنه ماض على موقفه ، مثلما أنّ ابن أخيه ماض في دعوته . ولذلك أجابهم أبو طالب بما يخذلهم ، وهو يقول لهم : - قاتلكم اللّه من قوم قساة ظالمين . عرضتم عليّ الشكاية ، وعرضتم عليّ المساومة ، وكانت عروضا قبيحة ما كنت لأستسيغ سماعها ، أو لأقبل بمناقشتها لولا مصلحة القوم . وها أنتم قد أتيتم تهددونني بالقتال وتريدون إشعال نار الفتنة في قريش . فلا واللّه لا أعينكم على هذا أبدا ، ولن أتوانى عن إخماد الفتنة التي تذرّون بقرنها في العشائر ، وأن أهلك كل من تسوّل له نفسه نشر الكراهية في صفوف القوم ، فاصنعوا ما بدا لكم . لقد كان الموقف حرجا ودقيقا وخطيرا . ولكن أبا طالب عرف كيف يتخلص منه ، إنما بثمن غال بذله من قلبه ومن نفسه . فقد أحسّ الشيخ بالعبء الكبير ، ولذا نراه ، بعد خروج القوم ، يحمل همومه على كتفيه ، ويذهب بحثا عن ابن أخيه ، فعسى أن يجد لديه ما يبعد الخطر الذي بدأت قريش تلوّح به ، ويوقف النزاع الذي تسعى إليه . ولقي أبو طالب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في داره ، فأخبره بما جاء به القوم من تهديد ووعيد ، وما تبدي قريش من صلابة في مواقفها ، وعنت في آرائها